البغدادي
47
خزانة الأدب
العرب من يقول : إي ها لله ذا فيحذف الألف التي بعد الهاء ولا يكون في المقسم به إلا الجر لأن قولهم : ها صار عوضاً من اللفظ بالواو فحذفت تخفيفاً على اللسان . ألا ترى أن الواو لا تظهر ها هنا كما تظهر في قولك : والله . فتركهم الواو البتة يدلك أنها ذهبت من هذا تخفيفاً على اللسان وعوضت منها ها . ولو كانت تذهب من هنا كما تذهب من قولهم : الله لأفعلن إذاً لأدخلت الواو . وأما قولهم : ذا فزعم الخليل أنه المحلوف عليه كأنه قال : إي والله للأمر هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدم ها كما قدم قوم ها هو ذا وها أنا ذا . وهذا قول الخليل . وقال زهير : ومن ذلك قولهم : آلله لتفعلن صارت الألف ها هنا بمنزلة ها ثم . ألا ترى أنك لا تقول أو الله كما لا يقولون : ها والله فصارت الألف ها هنا وها يعاقبان الواو لا يثبتان جميعاً . وقد تعاقب ألف اللام حرف القسم كما عاقبته ألف الاستفهام وها فتظهر في ذلك الموضع ) الذي يسقط في جميع ما هو مثله للمعاقبة وذلك قولك : أفأ لله لتفعلن . ألا ترى لو قلت أفو الله لم تثبت وتقول : نعم الله لتفعلن وإي الله لتفعلن لأنهما ليسا ببدل . ألا ترى أنك تقول : إي والله نعم والله . انتهى كلام سيبويه وإنما نقلناه برمته لتعرف ما في كلام الشارح من الخلل . قال الأعلم : الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا وقد حال بينهما بقوله :